حالات ذات صلة

التفكير بالانتحار

 من الشائع أن تُراود الإنسان أفكار انتحارية، وليس هناك ما يدعو للشعور بالخزي؛ فأنت لست وحدك. ولا تعني الأفكار الانتحارية أنك تريد أن تقتل نفسك فعلاً؛ بل إن ذلك غالباً ما يعني أنك تريد تغيير واقعك وإنهاء معاناتك. وهناك دائماً بدائل أخرى؛ حتى وإن كنت لا تراها عندما تكون في أسوأ حالاتك.

إذا كانت تراودك أفكار انتحارية، فلا تكتمها في نفسك؛ لأنك عندئذ تكون بحاجة لشخص تتحدث معه. وقد يكون شخصاً تعرفه أو شخصاً يعمل لدى الخط الهاتفي المخصص للدعم. كما أنك تكون بحاجة إلى طلب الرعاية لكي تشعر بتحسّن.

التفكير بالانتحار واليأس

إذا شعرت بأنك فقدتَ السيطرة على حياتك وبأنه لم يَعُد لديك أمل في شيء؛ فقد تجد في الانتحار سبيلاً إلى الخلاص. وتعتقد بأنك سوف تستعيد السيطرة على حياتك من خلال الانتحار، وتظن بأنه هو الحلّ لمشكلاتك. ولكن إزهاق روحك ليس هو الحلّ؛ بل على العكس تماماً لأنه سيحرمك من فرص القيام بأي تغيير.

لكي ترى سُبلاً وبدائل أخرى، يمكنك أن تتحدّث مع الآخرين. ولكي تتوفر لديك القدرة، فقد تحتاج إلى مساعدة من شخص قادر على الإصغاء وعلى مساعدتك كي تنظر بطريقة مختلفة إلى الحالة التي تعيشها. وربما يوجد في محيطك أشخاص كثيرون يريدون تقديم المساعدة، ولكنك لم تنتبه لهم بعد.

كيف يشعر من تراوده أفكار الانتحار؟

عندما تراودك فكرة إزهاق روحك، فمن البديهي أنك تعتقد بأنه لن يكون هناك أي تغيير نحو الأفضل، وبأنك هدمتَ كل الجسور، وأنه لا مجال للخروج من هذه الهاوية. وعلى الرغم من أن ذلك غير صحيح في واقع الحال؛ إلا أنك تكون مقتنعاً بأن الأمر كذلك. وقد تشعر بأن فكرة الانتحار مريحة في تلك اللحظة، وكأنك ستأخذ استراحة قصيرة من مشاكلك. ولكنك تشعر في الوقت نفسه بأن هذه الفكرة ممنوعة ومُخزية، فيزداد عندك القلق (الحصر النفسي).

إن السبب وراء ذلك هو أن الأفكار الانتحارية تتحدّى الأعراف التي يستند مجتمعنا إليها؛ إذ يجب علينا أن نعتني بأنفسنا وأن نكون ناجحين وإيجابيين. واختيار المرء إنهاء حياته هو موضوع محظور. وقد ترى أنه من الصعب عليك جداً أن تجاري أعراف المجتمع حينما تكون بحالة سيئة. وربما تدفعك أفكار الانتحار إلى أن تعزل نفسك عن الآخرين وتشعر بوحدة شديدة.

كيف أتخلّص من الأفكار الانتحارية؟

إذا كانت تراودك فكرة الانتحار، فلا تضمرها في نفسك؛ بل تحدّثْ عنها مع شخص ما. وقد تشعر بأنك وحدك وبأن حالتك تجعلك في معزل عن الآخرين، ولكن الحقيقة هي أن كثيرين فكّروا بما تفكر به وشعروا شعوراً مشابهاً لمشاعرك. إن التعبير بكلمات عمّا تفكر به لشخص يصغي إليك، قد يجعلك تجد طريقة جديدة للنظر إلى مشاكلك، وتكتشف إمكانيات جديدة لحلّها. أما إذا كنت تفكر بالانتحار بمفردك، فقد تتفاقم هذه الأفكار وتشتد أكثر. والتعبير عن هذه الأفكار كتابةً ومشافهةً يتصدّى لهذه الأفكار، إضافةً إلى أنك تحصل على مساندة إنسانية.

إن العالم مليء بأناس راودتهم أفكار الانتحار في مرحلة ما من مراحل حياتهم، ولكنهم تخلّصوا منها؛ بل إنهم فيما بعد يجدون صعوبة في فهم الطريقة التي كانوا يفكرون بها عندما كانوا في أسوأ حالاتهم. ويمكنك أن تتصل بالخط الهاتفي المخصص للدعم، بالإضافة إلى التفكير بالشخص، أو الأشخاص الموجودين من حولك، الذين يمكنك أن تتحدث معهم.

متى يجب عليّ أن أطلب المساعدة؟

إذا كانت تراودك أفكار انتحارية خطيرة، فيجب عليك ألا تتردد في طلب المساعدة من أخصائيين. يمكنك أن تتصل بالمستوصف أو بعيادة الطب النفسي. وإذا كان من الصعب عليك أن تطلب الرعاية بنفسك، فيمكنك أن تطلب من شخص آخر أن يصطحبك إلى هناك. ومن الأفضل أن تفعل ذلك بأسرع وقت ممكن. توجد مساعدة يمكن الحصول عليها، ومن حقّك أن تحصل عليها. وإذا كانت تراودك أفكار انتحارية خطيرة أو لديك خطط فعلية بأن تُزهق روحك، فيجب عليك أن تطلب الرعاية فوراً.